العلامة الشخصية للمؤسسين والرؤساء التنفيذيين في الإمارات: دليل عملي
حين يسمع عميل أو شريك أو مرشح لوظيفة عن شركتكم، فمن أول ما يفعله أن يبحث عن الشخص الذي يقودها. وما يجده عنه يشكّل رأيه في الشركة كلها. لهذا لا تُعدّ العلامة الشخصية للقادة ترفًا ولا استعراضًا، بل جزءًا من الطريقة التي تكسب بها الشركة ثقة الناس.
في هذا الدليل نشرح ما العلامة الشخصية وما ليست هي، ولماذا تفيد الشركة، وكيف تبنونها في الإمارات دون أن تخسروا وقتكم أو خصوصيتكم أو صوتكم الحقيقي.
الجواب باختصار
العلامة الشخصية، أو «البراند الشخصي» كما يسميها كثيرون، هي ما يعرفكم الناس به، وسبب ثقتهم بكم فيه. وللمؤسس أو الرئيس التنفيذي، يجب أن تقوم على خبرة حقيقية، وأن تبقى قريبة من علامة الشركة، وأن تظهر بانتظام: على لينكدإن أولًا، ثم على المنصّات وفي وسائل الإعلام. حدّدوا تموضعًا واضحًا، وثلاثة موضوعات، وإيقاعًا تستطيعون الالتزام به.
ما العلامة الشخصية، وما ليست هي
العلامة الشخصية سمعة تبنونها عن قصد. هي الإجابة التي يقدّمها الناس حين يسألهم أحد: «بماذا يُعرف؟»
هي:
- مبنية على ما تعرفونه وما أنجزتموه، لا على ما تقولونه عن أنفسكم.
- محدّدة، فيربطكم الناس بموضوعات قليلة وواضحة.
- متّسقة في ما تقولونه وطريقة قوله، أينما ظهرتم.
وليست:
- ترويجًا للذات. الحديث عن جوائزكم كل أسبوع يفقد أثره بسرعة.
- يوميات شخصية. أنتم من يقرر ما يُشارَك، وتبقى الأسرة والحياة الخاصة بعيدة عن العلن إن أردتم.
- علامة منفصلة عن الشركة. وظيفتها أن تدعم الشركة، لا أن تنافسها على الاهتمام.
- حملة سريعة. تُبنى على مدى أشهر وسنوات.
لماذا يفيد حضور القائد شركته؟
الناس يثقون بالأشخاص أولًا. والقائد الحاضر الذي يتحدث بوضوح يمنح الشركة وجهًا ورأيًا. وبوجه عام، يفيدها ذلك في أربعة جوانب:
- ثقة العملاء. يريد المشتري أن يعرف مع من يتعامل، خصوصًا في المشاريع الكبيرة أو الطويلة.
- استقطاب الكفاءات. يبحث المرشحون الجيدون عن القائد قبل التقديم، وصوته الواضح يخبرهم كيف سيكون العمل معه.
- الشراكات. يلتقي الشركاء والمستثمرون بالشخص قبل الشركة، والرأي المعروف يفتح أحاديث أفضل.
- الإعلام. يبحث الصحفيون عن قادة يتحدثون بوضوح في موضوع محدد، ومن يُعرف بموضوعه يسهل الاتصال به.
وفي الإمارات، يعتمد العمل كثيرًا على العلاقات والمعرفة الشخصية، فتزداد أهمية ذلك. السمعة الطيبة تسبقكم إلى قاعة الاجتماع. والثقة التي تكسبونها في الأيام الهادئة هي ما تستندون إليه حين تمرّ الشركة بظرف صعب.
ابدأوا بالتموضع
قبل أن تنشروا أي شيء، قرّروا بماذا تريدون أن تُعرفوا. هذا هو تموضعكم، ويجيب عن ثلاثة أسئلة:
- من تريدون الوصول إليه؟ العملاء، أو الشركاء، أو الكفاءات، أو الجهات الحكومية، أو الإعلام، أو مزيج منهم.
- في أي موضوع تتحدثون بخبرة حقيقية؟ تجربتكم، وقطاعكم، والمشكلات التي حللتموها.
- كيف يرتبط ذلك بالشركة؟ يجب أن يزيد تموضعكم من مصداقية الشركة، لا أن يسحب الانتباه منها.
اكتبوا الإجابة في جملة أو جملتين، مثل: «أساعد الشركات العائلية في المنطقة على الانتقال بنجاح إلى جيلها الثاني». وإن لم تتسع لها جملتان، فهي لم تتضح بعد.
وهذا هو المنطق نفسه في استراتيجية العلامة التجارية للشركات: قرّروا ما تمثّلونه قبل أن تقرروا كيف يبدو.
اختاروا ثلاثة موضوعات تُعرفون بها
ثلاثة موضوعات تكفي ليتذكركم الناس، وتكفي ليبقى ما تقدّمونه متنوعًا. اختاروها من المساحة التي تلتقي فيها خبرتكم، وأسئلة جمهوركم، وأهداف الشركة.
مزيج مفيد:
- خبرتكم الأساسية. الموضوع الذي تعرفونه أكثر من غيركم.
- رأيكم في القطاع. إلى أين يتجه قطاعكم في الإمارات والمنطقة.
- أسلوبكم في القيادة. بناء الفرق، واتخاذ القرار، والدروس التي تعلّمتموها.
وليكن كل منشور أو حديث أو مقابلة ضمن أحد الموضوعات الثلاثة. فإن لم يكن، فاسألوا أنفسكم: لماذا نقوله؟
لينكدإن: المنصة الأولى للقادة
لمعظم قادة الأعمال، تبدأ العلامة الشخصية على لينكدإن. فهي المكان الذي يبحث فيه العملاء والشركاء والمرشحون والصحفيون عنكم.
اضبطوا الملف الشخصي:
- صورة حديثة ومهنية، وخلفية بسيطة تعكس شركتكم.
- عنوان تعريفي يقول ما تفعلونه ولمن، لا المسمى الوظيفي وحده.
- نبذة بصيغة المتكلم، تدور حول تموضعكم وموضوعاتكم الثلاثة.
- خبرات محدّثة، وصفحة شركتكم الحالية مرتبطة بوضوح.
اختاروا إيقاعًا تستطيعون الالتزام به. منشور أو منشوران مدروسان كل أسبوع، بلا انقطاع، أنفع من موجة منشورات يومية يليها صمت طويل. خطّطوا للموضوعات قبل شهر، واتركوا مساحة للأخبار.
اكتبوا بصوتكم. المنشورات التي تنجح تبدو كإنسان يتحدث: موقف حقيقي، وما تعلّمتموه منه، وما كنتم ستفعلونه بطريقة أخرى. والكلمات البسيطة أصدق من الشعارات المصقولة. وعلّقوا على منشورات الآخرين أيضًا، فالحوار جزء من العلامة.
العربية والإنجليزية. يخاطب كثير من القادة في الإمارات جمهورًا باللغتين. حدّدوا ما ينشر بالعربية، وما ينشر بالإنجليزية، وما ينشر بالاثنتين. واكتبوا كل منشور بلغته من الفكرة نفسها، لا ترجمةً سطرًا بسطر. ويشرح دليلنا عن التسويق عبر السوشيال ميديا في الإمارات التخطيط باللغتين بتفصيل أكبر.
الفعاليات والمقابلات ومقالات الرأي
لينكدإن يبني الأساس، وقنوات أخرى تضيف إليه وزنًا:
- المشاركة متحدثًا. الجلسات الحوارية والمؤتمرات وفعاليات القطاع تضعكم أمام من تريدون الوصول إليهم. اختاروا منها ما يناسب موضوعاتكم الثلاثة.
- المقابلات الإعلامية. جهّزوا رسائلكم الأساسية قبل كل مقابلة، وتدرّبوا على الأسئلة الصعبة. فالوضوح أمام الكاميرا مهارة يمكن التدرّب عليها.
- مقالات الرأي. المقال المتماسك في منبر محترم يُظهر عمقًا لا تتسع له المنشورات القصيرة. واكتفوا بفكرة واحدة واضحة في كل مقال.
وللتدريب الإعلامي أثر واضح. فلإكسبو 2020، قدّمنا تدريبًا إعلاميًا لموظفي شرطة دبي في كل المستويات، من الرتب الأولى إلى القيادات العليا، واستعنّا بمذيع تلفزيوني معروف لقيادة التدريب.
انسجام العلامة الشخصية مع علامة الشركة
يجب أن تبدو علامتكم الشخصية وعلامة شركتكم كأنهما تصدران من المكان نفسه. ولتبقيا مترابطتين:
- اتفقوا على الرسائل الأساسية للشركة، وتأكدوا أن موضوعاتكم الثلاثة تدعمها.
- التزموا بنبرة الصوت نفسها، مع تكييفها لتناسب شخصًا لا مؤسسة.
- شاركوا أخبار الشركة بكلماتكم أنتم، بدل إعادة نشر المنشور الرسمي كما هو.
- اتفقوا مسبقًا على الموضوعات المحظورة، مثل الصفقات السرية، وأسماء العملاء، وكل ما لم يُعتمد بعد.
فحسابكم الشخصي يضيف صوتًا إنسانيًا إلى علامة الشركة، لا رسالة ثانية مختلفة عنها.
ما الذي تفوّضونه، وما الذي يبقى لكم؟
يستطيع فريقكم أن يتولى جزءًا كبيرًا من العمل، لكن بعض الأمور يجب أن تبقى بين أيديكم.
يمكن تفويضه:
- التخطيط لتقويم المحتوى الشهري.
- كتابة المسودات من ملاحظاتكم أو رسائلكم الصوتية أو أحاديثكم.
- التحرير، والنسختان العربية والإنجليزية، والتصاميم.
- الجدولة، ومتابعة ما ينجح.
- البحث عن فرص المشاركة في الفعاليات والظهور الإعلامي.
يبقى لكم:
- آراؤكم ومواقفكم وقصصكم.
- الموافقة النهائية على كل منشور.
- الرد على التعليقات والرسائل المهمة.
- العلاقات نفسها.
وطريقة عمل ناجحة: جلسة قصيرة كل شهر تتحدثون فيها عن أفكاركم، ثم يحوّلها الفريق إلى مسودات تنتظر موافقتكم.
الاتساق والنبرة
يجب أن تعكس نبرتكم شخصيتكم والثقافة التي تعملون فيها. وفي الإمارات، يعني ذلك غالبًا ثقة مع احترام، ودفئًا مع رسمية حين يلزم. أظهروا الاحترام للشركاء والجهات الحكومية، وحتى للمنافسين. وتعاملوا مع الأعياد والأيام الوطنية والمواسم الدينية بعناية. وأبقوا الأسرة والحياة الخاصة بعيدًا عن العلن، إلا ما تختارون مشاركته. ولا حرج في أن تقولوا لفريقكم بوضوح ما الذي لا يُنشر أبدًا: صور الأسرة، أو تفاصيل البيت، أو المجالس الخاصة.
والاتساق هو ما يصنع العلامة الشخصية: الموضوعات نفسها، والصوت نفسه، والجودة نفسها، شهرًا بعد شهر.
أخطاء تجنّبوها
- البدء بلا تموضع. من يكتب عن كل شيء لا يُعرف بشيء.
- لغة البيانات الصحفية. اللغة المؤسسية على حساب شخصي تبدو بعيدة وباردة.
- النشر على دفعات. شهر من النشاط ثم صمت يبدو حملة، لا صوتًا.
- تفويض كل شيء. حين لا تشبهكم المنشورات، يلاحظ الناس ذلك.
- الإفراط في المشاركة. الشؤون الخاصة، أو التفاصيل السرية، أو الآراء خارج موضوعاتكم، قد تكلّفكم الثقة.
- الخلط بين الرأي الشخصي وموقف الشركة. إن كان رأيكم لا يمثّل الشركة، فقولوا ذلك بوضوح، أو اتركوه خارج حسابكم المهني.
- تجاهل التعليقات. العلامة الشخصية حوار، لا لوحة إعلانات.
خطة البداية في 90 يومًا
من اليوم 1 إلى 30: الأساس.
- اكتبوا تموضعكم واختاروا موضوعاتكم الثلاثة.
- حدّثوا ملفكم على لينكدإن بالكامل.
- اتفقوا مع فريق الاتصال على النبرة، وتوزيع اللغتين، والموضوعات المحظورة.
- جهّزوا قائمة بأفكار منشورات لكل موضوع.
من اليوم 31 إلى 60: إيقاع ثابت.
- انشروا مرة أو مرتين كل أسبوع، بلا انقطاع.
- علّقوا على منشورات الأشخاص في قطاعكم.
- شاركوا قصة واحدة من شركتكم بكلماتكم.
- حدّدوا فعاليتين أو ثلاثًا، أو منابر إعلامية، تناسب موضوعاتكم.
من اليوم 61 إلى 90: توسيع الحضور.
- اقترحوا مقال رأي أو مشاركة متحدثًا.
- جهّزوا رسائلكم الأساسية، واحضروا تدريبًا إعلاميًا إن كانت أمامكم مقابلات.
- راجعوا ما نجح، وعدّلوا الموضوعات والأشكال للربع التالي.
كيف تقيسون النتائج؟
قيسوها بوجه عام، قياسًا إلى الأهداف التي وضعتموها:
- الوصول والنمو بين الجمهور المناسب، لا مجرد زيادة في عدد المتابعين.
- جودة التفاعل، أي التعليقات والحوارات مع من تريدون الوصول إليهم.
- الفرص التي تأتيكم، مثل دعوات المشاركة في الفعاليات، وطلبات المقابلات، وعروض الشراكة، والمرشحين الذين يذكرون منشوراتكم.
- الأثر على الشركة، مثل زيارات صفحة الشركة والاستفسارات التي بدأت من ملفكم.
راجعوا النتائج كل ربع سنة. فإن بدأ الأشخاص المناسبون يربطون اسمكم بموضوعاتكم، فأنتم على الطريق الصحيح.
كيف نساعدكم في Talk The Walk
بناء العلامة الشخصية للقائد يعتمد على المهارات نفسها التي تُبنى بها علامة الشركة، بالعربية والإنجليزية. يعمل فريق الهوية لدينا على التموضع والرسائل الأساسية ونبرة الصوت، ويخطّط فريق السوشيال ميديا للمحتوى ويصنعه لكل منصة، ويتولى فريق العلاقات العامة العلاقات الإعلامية والمقابلات والتدريب الإعلامي. فريق واحد، فيتحدث القائد والشركة بالقصة نفسها.
أسئلة شائعة
ما العلامة الشخصية للرئيس التنفيذي؟
هي الصورة التي يعرف بها الناس القائد: بماذا يُعرف، وبماذا يؤمن، وكيف يتحدث. وتقوم على خبرة حقيقية تظهر باتساق على لينكدإن، وعلى المنصّات، وفي وسائل الإعلام.
هل تفيد العلامة الشخصية للرئيس التنفيذي شركته؟
في الغالب نعم. فالناس يثقون بالأشخاص قبل الشعارات، والقائد الحاضر الموثوق يسهّل على العملاء والشركاء والمرشحين للوظائف والصحفيين أن يثقوا بالشركة التي يقودها.
بأي منصة يبدأ المؤسس؟
لينكدإن لمعظم قادة الأعمال، فهي المكان الذي يبحث فيه العملاء والشركاء والمرشحون والإعلاميون عن القادة. ابدأوا بها، ثم أضيفوا المشاركة في الفعاليات والمقابلات ومقالات الرأي.
هل ينشر الرئيس التنفيذي بالعربية أم بالإنجليزية؟
حسب الجمهور الذي تريدون الوصول إليه، وكثير من القادة في الإمارات يستخدمون اللغتين. اكتبوا كل منشور بلغته من الفكرة نفسها، لا ترجمةً سطرًا بسطر.
هل يمكن أن يكتب فريق آخر منشورات الرئيس التنفيذي؟
يستطيع الفريق أن يساعد في الأفكار والمسودات والتحرير والجدولة. أما الآراء والقصص والموافقة النهائية فتبقى عند القائد نفسه، حتى يبقى كل منشور بصوته.
كم يستغرق بناء العلامة الشخصية؟
توقّعوا بضعة أشهر قبل أن يربط الناس اسمكم بموضوعاتكم، ومدة أطول قبل أن تفتح لكم الأبواب وحدها. والاستمرار أهم من السرعة.